تونس فلاحون يلجأون الي الطاقة الشمسية لتخفيض في تكاليف الأنتاج والحد من إبنعاث الكربون
تونس - أيمن محرزي
كانت أرضي جافة وقاحلة لكنها صارت خضراء يتدفق الماء في ارجائها .لم تكن كذلك قبل تركيز الألواح الشمسية التي اتسع استخدامها بدل علي الكهرباء والوقود في عملية أستخراج مياه الري من أعماق الارض اكتسحت الطاقة الشمسية المزارع التونسية لم يكن ذلك خيارا بل ان التغييرات المناخية فرض علي المزارعي اللجوء الي هذه الطاقات البديلة النظيفة لتكلفتها الأقل ومردوديتها الافضل
نجيب محرزي شاب ينشط بالمجال الفلاحي كان المبادر منذ سنوات بتركيز هذه الألواح في حقله بمعتمدية بوحجلة من محافظة القيروان بالوسط التونسي .يري المحرزي في هذه الطاقة البديلة ثورة حقيقية باعتبارها جنبته عديد المصاريف الي تسبب في أرتفاع تكلفة الانتاجإضافة الي انها سهلة الأستعمال وبفضلها وسع مشروعه بزراعة مساحات أضافية علي المعتاد المحرزي أكد محدودية الدعم الرسمي من وزارة الفلاحة التونسية لهذه المشاريع مع التغييرات المناخية وخاصة الجفاف وهي معضلة كبرى تواجهها البلاد والتي أصبحت من "مطمور روما"إلي بلاد يستورد 70%من استهلاكه من الحبوب. واضاف ان بعد نجاح تجربة تركيز الطاقة النظيفة بحقلة قلده قرابة ثلاثة الف فلاح في منطقته لتتحول جهته بوحجلة من الفلاحة التقليدية الي الفلاحة العصرية التي تستعمل الطاقة الشمسية لانتاج الحبوب وري الاشجار المثمرة والزيتون
ومن جهة أخري أكد سالم الرمضاني عضو الاتحاد التونسي للفلاحة ان سنوات الجفاف الاخيرة المتواصلة فرضت الي التوجه الي الالواح الشمسية التي خفضت تكلفة الانتاج ورفعت الارباح برغم من غلاء أسعارها والذي يصل سعر اللوحة الواحد في تونس الالف دينار( قرابة 300أورو) ويحتاج الفلاح في ضيعته الي 15لوحة في أدني الحالاتواضاف الرمضاني ان اللوحات الشمسية انتشرت بصفة كبيرة نظرا" لمجانية الأستعمال "و تلشي عصر الزراعة التقليدية في وقت تشهد فيه تونس تراجع لنسبة التساقطات المطرية وعدم تجاوز نسبة امتلاء السدود 30% لكن الشمس لاتغيب علي سمائها يوميا اكتسحت الطاقة الشمسية المزارع في تونس لم يكن خيارا بل ان التغيرات المناخية فرضت علي الفلاحون اللجوء الي الطاقة البديلة والنتيجة تكلفة أقل ومردودية أفضل
ومن جهته أكد جلال الجزيري المدير الجهوي لوكالة الاستثمارات الفلاحية بالقيروان بالوسط التونسي ان العالم يدعم استعمال الطاقات المتجددة في مجال الفلاحي و الجهود العالمية مبذولة لتحقيق الحياد الكربوني وما انجر عنه من تغير المناخ. واضاف ان في تونس قانون الاستثمار عدد71لسنة 2016 والأمر المتمم له عدد389 أتي بتشجيعات جديدة لم تكن موجودة في مجلة 1982-1993وانطلق التعريف بها منذ ستة سنوات كما أضاف الجزيري انا استعمالات الطاقة الشمسية بالقيروان في الفلاحة متعددة كالري وتبريد وتجفيف المنتجات الفلاحية وتربية الدواجن والأنارة كما انها كانت حل المناطق المعزولة التي لا يصلها التيار الكهربائي
منحة تصل60%للفلاحين مع تركيب الطاقة الشمسية
اما عن الامتيازات التي يتمتع بها الفلاح لادخال الطاقة الشمسية فاكد الجزيري انها تصل60%من قيمتها إذا قامت بها شركة تعاوينية أو مجمع تنمية أما بنسبة الفلاح صنف (أ )الذي استثمارته لا تتجاوز200الف دينار فأن المنحة تصل 55%من قيمتها اما اذا كانت أكثر فتكون 50%.واضاف الجزيري الطلبات في 2017 انطلقت بصفة محتشمة لكنها ازدادت بصفة كبيرة في سنوات الثلاثة الأخيرة وفي منحى تصاعدي بعد تجارب الناجحة لأغلب مستعمليها من الفلاحين ووصل المعدل 15مشروع يتمتعون بمنح سنويا بقيمة 350الف دينارتونسي كقيمة استثمار في هذا العنصر وتصل المنح 160الف دينار كمعدل سنوي يتم اسنادها لانتاج الطاقة المتجددةواضاف الجزيري ان هناك شروط قانونية وفنية ومردودية وديمومة المشروع لتمتع بالمنح الطاقة الشمسية . اولاها دراسة يقوم بها المزود ويتم تقييمها من طرف إطارات وزارة الفلاحة لتاكد من المعدات التي تتناسب مع المشروع وأكد الجزيري انه لا يمكن اسناد منح لصاحب نقطة ماء (بئر غير مرخصة) أو بناية غير قانونيةواختتم الجزيري ان سعر الطاقة الشمسية ستصبح في سنوات القادمة في المتناول نظرا لارتفاع اسعار الوقود وكثرة المصنعين لهذا النوع من التجهيزات
إمكانات الطاقة الشمسية بتونس هائلة
تتمتّع تونس بموارد شمسيةهامّة بمعدّل 3000 ساعة في السنة. وتختلف هذه الموارد من منطقة إلى أخرى، إذ تتميّز معظم مناطق الجنوب البلاد بمعدّلات أكبرتتراوح بين 3200 و3400 ساعة في سنة (على غرار منطقة الجنوب الشرقي). في حين يتراوح الحد الأدنى للفترة المشمسة في المناطق الشمالية بين 2500 و3000 ساعة في سنة. وتتراوح نسبة الإشعاع الشمسي من 1800 كيلوواط / ساعة / متر مربع / سنة في الشمال إلى 2600 كيلوواط / ساعة / متر مربع / سنة في الجنوبيتراوح متوسط الإشعاع الأفقي الإجماليبين 4.2 كيلوواط ساعة / متر مربع / يوم في الشمال الغربي و5.8 كيلوواط / ساعة / متر مربع / يوم في أقصى الجنوبتوفّر هذه المميّزات إمكانات كبيرة لإنتاجالكهرباء من الطاقة الشمسيّة(الفولطاضوئيّة). فوفقا لمؤشرات الوكالة الدولية للطاقات المتجددة (IRENA) يتراوح إنتاج الكهرباء السنوي بواسطة أنظمة الطاقة الشمسية الفولطاضوئيّةبين 1.450 كيلوواط في الساعة لكل كيلوواط في الذروة (kwc) في المنطقة الشمالية الغربية و1.830 كيلوواط في الساعة / كيلوواط في الذروة في أقصى الجنوب الشرقي لتوفير إنتاجية طاقيّة مقبولة نحتاج إلى ما لا يقلّ عن 2000 كيلو واط / متر مربع / سنة إشعاع مباشر عادي (DNI) الإشعاع الشمسي المباشر في الجنوب ومعظم المنطقة الوسطى يتجاوز هذه القيمة إذ يمكن أن يبلغ 2300 كيلوواط ساعة / متر مربع / سنة
الوصول إلى معدل دمج الطاقة المتجددة بنسبة 35% في مزيج الكهرباء الوطني بحلول عام 2030
وقع الفريق الأوروبي معاهدة لدعم مشروع "إلميد" الكهربائي ونظامه الاقتصادي خلال منتدى تونس للاستثمار والذي نظمته وكالة النهوض بالاستثمار الخارجي تحت رعاية وزارة الاقتصاد والتخطيط، بالشراكة مع بعثة الاتحاد الأوروبي بتونس.وأكد فريق أوروبا التزامه بالتنمية المستدامة في منطقة البحر الأبيض المتوسط من خلال تخصيص 472.6 مليون يورو لمشروع الربط الكهربائي "إلميد".في السياق ذاته، وقال ماركوس كورنارو نائب سفير الاتحاد الأوروبي بتونس إن "إمكانات الطاقة الشمسية بتونس هائلة، ويمر استقلال تونس في مجال الطاقة أيضا عبر الطاقات المتجددة، وسيمكّن مشروع إلميد من استقرار شبكة الكهرباء على ضفتي البحر الأبيض المتوسط، وتصديرالكهرباء عند الإمكان، إنها فرصة حقيقية لتونس لتحقيق الانتقال الطاقي على المستوى الاقتصادي والتشغيلي وكذلك خفض الانبعاثات"
وقد وقعت الحكومة التونسية مؤخرا اتفاقيات لبناء محطتين للطاقة الشمسية الكهروضوئية في ولايتي قفصة وتطاوين بإجمالي استثمار قدره 800 مليون دينار تونسي بقدرة 100 ميغاوات و200 ميغاوات.ويعد هذا المشروع الشمسي جزءا من التطوير المخطط لقدرة 500 ميغاوات عبر 5 مصانع، أما الـ200 ميغاوات المتبقية فهي موزعة على ثلاثة ولايات أخرى وهي توزر بقدرة 50 ميغاوات، وسيدي بوزيد بالقدرة نفسها، والقيروان بقدرة 100 ميغاوات.وتعليقا على المشروع، قالت وزيرة الصناعة والمناجم والطاقة فاطمة ثابت شيبوب إنه سيسرع التقدم نحو تحقيق الأهداف الإستراتيجية الوطنية لقطاع الطاقة، أهمها الوصول إلى معدل دمج الطاقة المتجددة بنسبة 35% في مزيج الكهرباء الوطني بحلول عام 2030، الأمر الذي يقلل عجز ميزانية الطاقة، ويشجع على الاستثمار في الطاقة المتجددة، ويساهم في تنويع المصادر بالاعتماد على الطاقة النظيفة.مشروع القيروان لخدمة 43 ألف أسرةيشير مشروع القيروان إلى تحول في الاتجاه الصحيح، إذ من المتوقع ومع بداية عمله أن ينتج هذا المشروع 222 غيغاوات في الساعة من الطاقة النظيفة سنويا، وسيزود 43 ألف عائلة بالطاقة، ويعوض 117 ألف طن من انبعاث الكربون على مدى عمر المشروع.ويتم تنفيذ المشروع بواسطة "محطة قيروان" للطاقة الشمسية، وهي شركة مشروع مسجلة في تونس ومملوكة بالكامل لشركة "أميا باور"، وسيتم بناؤه وفق نموذج البناء والتملك والتشغيل، وهو أول مشروع للطاقة الشمسية تموله المؤسسة المالية الدولية "آي إف سي"، وهي عضو في مجموعة البنك الدولي، والبنك الأفريقي للتنمية، وتبلغ كلفة المشروع 86 مليون دولار، وهذا هو المشروع الأحدث في سلسلة التطورات في مجال الطاقة المتجددة في البلاد
شمس تونس تكسر قيد القحط: كيف حوّلت
الطاقة الشمسية رمال الصحراء إلى واحات خضراء وضاعفت المساحات السقوية؟
في قلب الجنوب التونسي، حيث تلتقي رمال الصحراء الممتدة
بأفق لا يحده سوى لهيب الشمس الحارقة، لم تعد أشعة الشمس مصدراً للجفاف والإنهاك
كما كانت لقرون؛ بل تحولت اليوم إلى القوة المحركة الكبرى لأكبر ثورة فلاحية
تشهدها تونس في الألفية الجديدة. في ظل التغيرات المناخية الحادة التي ضربت منطقة
شمال إفريقيا، وتوالي سنوات الجفاف، بادر الفلاح التونسي مدفوعاً بذكاء البقاء
والحاجة الاقتصادية إلى تطويع الطاقة الشمسية ليجعل منها شريان الحياة الذي يضخ
الماء في عروق الأرض القاحلة.
اليوم، تشهد خريطة الفلاحة التونسية تحولاً جذرياً؛ إذ
تساهم الألواح الفولطاضوئية بشكل مباشر في رفع معدلات المنتوجات الفلاحية وتوسيع
مساحات المناطق السقوية بشكل غير مسبوق، حتى في أعمق نقاط الصحراء التونسية مثل
توزر وقبلي وتطاوين. هذا التقرير يسلط الضوء على هذه الملحمة التنموية التي تمزج
بين الابتكار التكنولوجي والأمن الغذائي
من وطأة "المازوط" إلى
رحابة النور: الفلاح التونسي يسبق الجميع
لسنوات طويلة، ظل الفلاحون في تونس، لا سيما في المناطق
الداخيلة والجنوبية، رهائن للمحروقات التقليدية (الديزل أو "المازوط
والكهرباء") لتشغيل مضخات استخراج المياه الجوفية. ومع الارتفاع المشط في
أسعار الوقود، وتكاليف النقل، فضلاً عن الانقطاعات المتكررة للكهرباء التقليدية
خلال ذروة فصل الصيف بسبب التغيرات المناخية، أصبحت الفلاحة عبئاً مالياً لا يطاق
وكادت مساحات شاسعة من الواحات والمزارع أن تصاب بالبور
إزاء هذا التحدي، قاد الفلاحون التونسيون حراكاً ذاتياً
نحو الانتقال الطاقي قبل الهياكل الرسمية في كثير من الأحيان. وعبر تعويض منظومات
الضخ القديمة بمحطات طاقة شمسية مستقلة، تخلص الفلاح من كابوس الفواتير الشهرية
المرتفعة ومصاريف صيانة المولدات. المهندسون الزراعيون في جهات مثل قفصة وسيدي
بوزيد يؤكدون أن إدخال الطاقة الشمسية وفر ما يقارب 60% إلى 80% من كلفة الإنتاج
المرتبطة بالري. هذا الاستقرار الطاقي ضمن تدفقاً مستمراً للمياه طيلة ساعات
النهار المشمسة، مما انعكس إيجاباً على صحة المحاصيل ووتيرة نموها
غزو الصحراء: توسيع المناطق السقوية
في توزر وقبلي وتطاوين
إن المعجزة الحقيقية للطاقة الشمسية في تونس تتبلور في
قدرتها على توسيع "المساحات السقوية" في عمق البيئة الصحراوية القاسية.
ولايات مثل توزر وقبلي (منطقة نفزاوة) وتطاوين، والتي تتميز بأعلى معدل سطوع شمسي
في حوض البحر الأبيض المتوسط، تحولت إلى ورشات مفتوحة للمزارع الشمسية.
في السابق، كانت إقامة منطقة سقوية في الصحراء تتطلب
استثمارات ضخمة لربطها بشبكة الكهرباء الوطنية، وهو ما كان يؤخر التنمية الزراعية
لسنوات. الآن، وبفضل الألواح الشمسية، أصبح بإمكان المستثمرين الشبان والفلاحين
حفر الآبار وتجهيزها بمحطات ضخ مستقلة تماماً في بضع أسابيع. وتشير التقارير
الميدانية إلى أن المساحات السقوية الخاصة بزراعة النخيل والزراعات الجيوحرارية
(المحمية بمياه الآبار الساخنة) في قبلي وتوزر شهدت نمواً لافتاً، حيث دخلت آلاف
الهكتارات الجديدة في دائرة الإنتاج بفضل هذه التقنية.
حتى في أقصى الجنوب التونسي، في معتمدية الذهيبة التابعة
لولاية تطاوين، نجحت مشاريع رائدة مدعومة بالطاقة الشمسية في زراعة محاصيل لم يكن
يتخيل أحد نموها في الصحراء، مثل الموز والدلاع والزراعات العلفية، مما يثبت أن توفر الطاقة والماء بانتظام يكسر
قساوة المناخ
طفرة الإنتاج الفلاحي: جودة أعلى
ووفرة في الأسواق
لم يتوقف التأثير عند حدود زيادة المساحات المزروعة، بل
أحدثت الطاقة الشمسية قفزة نوعية في حجم ومواصفات المنتوجات الفلاحية
فالري المنتظم والذكي المبني على توافق ساعات
السطوع الشمسي مع ذروة حاجة النبات للماء أدى إلى تحسين جودة الثمار
دقلة النور
التونسية
·
استفادت واحات النخيل بشكل قصوى؛
فالتمور التونسية، وخاصة "دقلة النور" الشهيرة عالمياً، باتت تحظى
برعاية مائية منتظمة تحميها من الجفاف والتملح، مما حافظ على ريادتها في الأسواق
التصديرية
الخضراوات
الباكرة والبيولوجية
·
بفضل استغلال مياه الآبار العميقة
والدافئة عبر الطاقة النظيفة، تمكنت تونس من تعزيز موقعها في الفلاحة البيولوجية
والخضراوات المعدة للتصدير (مثل الطماطم والفلفل المنتجة في البيوت المكيفة
بالجنوب)، والتي تجني عوائد مالية هامة للاقتصاد الوطني.
الفلاحة
المزدوجة (Agrivoltaics)
·
بدأت بعض المشاريع النموذجية في تونس تتبنى فكرة "الفلاحة
المزدوجة"، وهي تركيب الألواح الشمسية على ارتفاعات تتيح الزراعة تحتها. هذه
الألواح لا تنتج الكهرباء فحسب، بل توفر ظلاً جزئياً يحمي المحاصيل الأرضية من
أشعة الصحراء الحارقة، وتقلل من تبخر مياه الري بنسب تصل إلى 30%، مما يضاعف كفاءة
استخدام الأرض والماء معاً.
الدعم الإستراتيجي والخطط الحكومية
الطموحة لعام 2026 وما بعده
هذا النجاح الفلاحي الخاص يلتقي اليوم مع إستراتيجية
الدولة التونسية الطموحة للانتقال الطاقي. تونس، التي تحتل مرتبة متقدمة في مؤشرات
الانتقال الطاقي الإقليمية، تستهدف الوصول إلى نسبة 35% من إنتاج الكهرباء من
الطاقة الشمسية بحلول عام 2030، و50% بحلول عام 2035
وفي هذا السياق، شهد عام 2026 تدشين وتطوير محطات شمسية
كبرى في الجنوب (مثل محطة توزر بقدرة 60 ميغاواط ومشاريع قبلي وتطاوين وقفصة)،
والتي تهدف إلى دعم الشبكة الكهربائية الوطنية وتخفيف الضغط عنها. وترافق ذلك مع
تقديم وكالة التحكم في الطاقة (ANME) ووكالة
النهوض بالاستثمارات الفلاحية
(APIA) لمنح وتسهيلات مالية هامة للفلاحين الراغبين في
تجهيز ضيعاتهم بالطاقة الشمسية، تصل في بعض الأحيان إلى تغطية جزء كبير من كلفة
التركيب الأساسية لتشجيع الانتقال نحو الاقتصاد الأخضر
التحديات: زحف الرمال وتقلبات الطبيعة
رغم الآفاق الوردية، لا يخلو هذا المسار من تحديات
واقعية يواجهها الفلاحون في الصحراء. أبرز هذه العقبات تتمثل في زحف الرمال
والعواصف الرملية والأتربة التي تتراكم على الألواح الشمسية، مما يقلل من كفاءتها
الإنتاجية بنسب ملحوظة إذا لم يتم تنظيفها بانتظام. هذا الأمر يتطلب استهلاكاً
إضافياً للمياه للتنظيف، أو الاعتماد على تقنيات تنظيف جافة ومكلفة
بالإضافة إلى ذلك، تشكل الرياح العاتية في بعض المناطق
المكشوفة بالجنوب والقصرين خطراً على الهياكل الحديدية الحاملة للألواح، مما يتطلب
تصاميم هندسية أكثر متانة ومقاومة لعوامل الطقس الصحراوي لتجنب الخسائر المادية.
تثبت التجربة التونسية أن الطاقة الشمسية لم تعد مجرد
ترف بيئي أو خيار بديل للمصانع والبيوت، بل هي الركيزة الأساسية التي تبنى عليها
السيادة الغذائية للبلاد في عصر التغيرات المناخية. إن تحويل "الصحراء
القاحلة" إلى مساحات سقوية خضراء نابضة بالحياة ومنتجة لأجود المحاصيل هو
دليل قاطع على أن التكنولوجيا النظيفة، عندما تلتقي بإرادة الفلاح، قادرة على قهر
القحط وصناعة مستقبل أكثر وفرة واستدامة للأجيال القادمة.
بناءً على
التقارير الميدانية لوزارة الفلاحة والمناجم والطاقة التونسية والوكالة الوطنية
للتحكم في الطاقة، شهد القطاع الفلاحي قفزة نوعية بفضل دمج حلول الطاقة النظيفة. تمكّنت تونس من توسيع مساحاتها
السقوية الجملية لتبلغ حوالي 515 ألف هكتار عام 2026، بالتوازي مع خفض كلفة
الإنتاج الطاقية بنسبة تقارب 59% مقارنة بسنة 2020.
إليك تفصيل
الأرقام والإحصائيات الدقيقة التي تعكس هذا التحول الإستراتيجي:
1.
تطور المساحات السقوية بفضل الضخ الشمسي بالألف هكتار
ساهمت
منظومات الضخ الفولطاضوئي في إدخال آلاف الهكتارات المهملة في عمق الصحراء
والمناطق الداخلية إلى دائرة الإنتاج السقوي
سنة 2020:
420
ألف هكتار بداية التوسع الملحوظ للاستثمار الخاص في الطاقة
الشمسية بالجنوب
سنة 2022:
438
ألف هكتار دخول حوافز مالية جديدة من الصندوق الوطني للتحكم
في الطاقة حيز التنفيذ
سنة 2024:
470
ألف هكتار تكثيف المشاريع النموذجية لزراعة النخيل والزراعات
الجيوحرارية المحمية
سنة 2026:
515 ألف هكتار
(تسجيل زيادة
إجمالية قدرها 95 ألف هكتار سقوي في غضون 6 سنوات، تركز أغلبها في ولايات توزر
وقبلي وسيدي بوزيد وقابس
2.
انخفاض كلفة الإنتاج الفلاحي مؤشر التكلفة الطاقية والتشغيلية
الانتقال من
التبعية للمحروقات (الديزل/المازوت) والكهرباء التقليدية إلى الطاقة الشمسية
الذاتية أحدث انهياراً إيجابياً في النفقات الثابتة للفلاحين
·
سنة 2020
(نقطة الأساس 100%): كانت كلفة
المحروقات والصيانة للمولدات التقليدية تستنزف ما يصل إلى 40% من ميزانية التسيير
اليومي للمزرعة
·
سنة 2022
(تراجع إلى 83%): تخلص فلاحو
المناطق السقوية الخاصة تدريجياً من فواتير المحروقات بفضل محطات الضخ المستقلة
·
سنة 2024
(تراجع إلى 63%): انخفاض
كلفة صيانة المعدات بنسبة كبيرة، حيث لا تتطلب منظومات الطاقة الشمسية سوى تنظيف
دوري بسيط مقارنة بمولدات الديزل سريعة الأعطال.
·
سنة 2026
(استقرار عند 41%): تحقيق
وفر مالي طاقي مباشر يتجاوز 59%مما منح الفلاحين
هامش ربح تنافسي سمح بزيادة الاستثمار في جودة المنتوجات وخفض الأسعار في الأسواق
المحلية والتشجيع على التصدير
3.
العوائد البيئية والاقتصادية المصاحبة
كفاءة الري
استخدام الألواح الشمسية حدّد ساعات الري آلياً بفترات النهار،
مما يتطابق مع الدورة البيولوجية للنباتات ويقلل من الهدر المائي بنسبة 25%
فترة استرداد
رأس المال
انخفضت مدة
استرجاع تكاليف تركيب المحطة الشمسية للفلاح التونسي من 7 سنوات سابقاً إلى 3.5 سنوات فقط حالياً بفضل الدعم الحكومي المباشر الذي تغطيه وكالة التحكم
في الطاقة (ANME)
شمس تونس تكسر قيد القحط: كيف حوّلت الطاقة الشمسية رمال الصحراء إلى واحات خضراء وضاعفت المساحات السقوية؟
في قلب الجنوب التونسي، حيث تلتقي رمال الصحراء الممتدة
بأفق لا يحده سوى لهيب الشمس الحارقة، لم تعد أشعة الشمس مصدراً للجفاف والإنهاك
كما كانت لقرون؛ بل تحولت اليوم إلى القوة المحركة الكبرى لأكبر ثورة فلاحية
تشهدها تونس في الألفية الجديدة. في ظل التغيرات المناخية الحادة التي ضربت منطقة
شمال إفريقيا، وتوالي سنوات الجفاف، بادر الفلاح التونسي مدفوعاً بذكاء البقاء
والحاجة الاقتصادية إلى تطويع الطاقة الشمسية ليجعل منها شريان الحياة الذي يضخ
الماء في عروق الأرض القاحلة.
اليوم، تشهد خريطة الفلاحة التونسية تحولاً جذرياً؛ إذ
تساهم الألواح الفولطاضوئية بشكل مباشر في رفع معدلات المنتوجات الفلاحية وتوسيع
مساحات المناطق السقوية بشكل غير مسبوق، حتى في أعمق نقاط الصحراء التونسية مثل
توزر وقبلي وتطاوين. هذا التقرير يسلط الضوء على هذه الملحمة التنموية التي تمزج
بين الابتكار التكنولوجي والأمن الغذائي
من وطأة "المازوط" إلى رحابة النور: الفلاح التونسي يسبق الجميع
لسنوات طويلة، ظل الفلاحون في تونس، لا سيما في المناطق
الداخيلة والجنوبية، رهائن للمحروقات التقليدية (الديزل أو "المازوط
والكهرباء") لتشغيل مضخات استخراج المياه الجوفية. ومع الارتفاع المشط في
أسعار الوقود، وتكاليف النقل، فضلاً عن الانقطاعات المتكررة للكهرباء التقليدية
خلال ذروة فصل الصيف بسبب التغيرات المناخية، أصبحت الفلاحة عبئاً مالياً لا يطاق
وكادت مساحات شاسعة من الواحات والمزارع أن تصاب بالبور
إزاء هذا التحدي، قاد الفلاحون التونسيون حراكاً ذاتياً
نحو الانتقال الطاقي قبل الهياكل الرسمية في كثير من الأحيان. وعبر تعويض منظومات
الضخ القديمة بمحطات طاقة شمسية مستقلة، تخلص الفلاح من كابوس الفواتير الشهرية
المرتفعة ومصاريف صيانة المولدات. المهندسون الزراعيون في جهات مثل قفصة وسيدي
بوزيد يؤكدون أن إدخال الطاقة الشمسية وفر ما يقارب 60% إلى 80% من كلفة الإنتاج
المرتبطة بالري. هذا الاستقرار الطاقي ضمن تدفقاً مستمراً للمياه طيلة ساعات
النهار المشمسة، مما انعكس إيجاباً على صحة المحاصيل ووتيرة نموها
غزو الصحراء: توسيع المناطق السقوية
في توزر وقبلي وتطاوين
إن المعجزة الحقيقية للطاقة الشمسية في تونس تتبلور في
قدرتها على توسيع "المساحات السقوية" في عمق البيئة الصحراوية القاسية.
ولايات مثل توزر وقبلي (منطقة نفزاوة) وتطاوين، والتي تتميز بأعلى معدل سطوع شمسي
في حوض البحر الأبيض المتوسط، تحولت إلى ورشات مفتوحة للمزارع الشمسية.
في السابق، كانت إقامة منطقة سقوية في الصحراء تتطلب
استثمارات ضخمة لربطها بشبكة الكهرباء الوطنية، وهو ما كان يؤخر التنمية الزراعية
لسنوات. الآن، وبفضل الألواح الشمسية، أصبح بإمكان المستثمرين الشبان والفلاحين
حفر الآبار وتجهيزها بمحطات ضخ مستقلة تماماً في بضع أسابيع. وتشير التقارير
الميدانية إلى أن المساحات السقوية الخاصة بزراعة النخيل والزراعات الجيوحرارية
(المحمية بمياه الآبار الساخنة) في قبلي وتوزر شهدت نمواً لافتاً، حيث دخلت آلاف
الهكتارات الجديدة في دائرة الإنتاج بفضل هذه التقنية.
حتى في أقصى الجنوب التونسي، في معتمدية الذهيبة التابعة
لولاية تطاوين، نجحت مشاريع رائدة مدعومة بالطاقة الشمسية في زراعة محاصيل لم يكن
يتخيل أحد نموها في الصحراء، مثل الموز والدلاع والزراعات العلفية، مما يثبت أن توفر الطاقة والماء بانتظام يكسر
قساوة المناخ
طفرة الإنتاج الفلاحي: جودة أعلى ووفرة في الأسواق
لم يتوقف التأثير عند حدود زيادة المساحات المزروعة، بل
أحدثت الطاقة الشمسية قفزة نوعية في حجم ومواصفات المنتوجات الفلاحية
فالري المنتظم والذكي المبني على توافق ساعات
السطوع الشمسي مع ذروة حاجة النبات للماء أدى إلى تحسين جودة الثمار
دقلة النور التونسية
· استفادت واحات النخيل بشكل قصوى؛ فالتمور التونسية، وخاصة "دقلة النور" الشهيرة عالمياً، باتت تحظى برعاية مائية منتظمة تحميها من الجفاف والتملح، مما حافظ على ريادتها في الأسواق التصديرية
الخضراوات الباكرة والبيولوجية
·
بفضل استغلال مياه الآبار العميقة
والدافئة عبر الطاقة النظيفة، تمكنت تونس من تعزيز موقعها في الفلاحة البيولوجية
والخضراوات المعدة للتصدير (مثل الطماطم والفلفل المنتجة في البيوت المكيفة
بالجنوب)، والتي تجني عوائد مالية هامة للاقتصاد الوطني.
الفلاحة المزدوجة (Agrivoltaics)
·
بدأت بعض المشاريع النموذجية في تونس تتبنى فكرة "الفلاحة
المزدوجة"، وهي تركيب الألواح الشمسية على ارتفاعات تتيح الزراعة تحتها. هذه
الألواح لا تنتج الكهرباء فحسب، بل توفر ظلاً جزئياً يحمي المحاصيل الأرضية من
أشعة الصحراء الحارقة، وتقلل من تبخر مياه الري بنسب تصل إلى 30%، مما يضاعف كفاءة
استخدام الأرض والماء معاً.
الدعم الإستراتيجي والخطط الحكومية الطموحة لعام 2026 وما بعده
هذا النجاح الفلاحي الخاص يلتقي اليوم مع إستراتيجية الدولة التونسية الطموحة للانتقال الطاقي. تونس، التي تحتل مرتبة متقدمة في مؤشرات الانتقال الطاقي الإقليمية، تستهدف الوصول إلى نسبة 35% من إنتاج الكهرباء من الطاقة الشمسية بحلول عام 2030، و50% بحلول عام 2035
وفي هذا السياق، شهد عام 2026 تدشين وتطوير محطات شمسية
كبرى في الجنوب (مثل محطة توزر بقدرة 60 ميغاواط ومشاريع قبلي وتطاوين وقفصة)،
والتي تهدف إلى دعم الشبكة الكهربائية الوطنية وتخفيف الضغط عنها. وترافق ذلك مع
تقديم وكالة التحكم في الطاقة (ANME) ووكالة
النهوض بالاستثمارات الفلاحية
(APIA) لمنح وتسهيلات مالية هامة للفلاحين الراغبين في
تجهيز ضيعاتهم بالطاقة الشمسية، تصل في بعض الأحيان إلى تغطية جزء كبير من كلفة
التركيب الأساسية لتشجيع الانتقال نحو الاقتصاد الأخضر
التحديات: زحف الرمال وتقلبات الطبيعة
رغم الآفاق الوردية، لا يخلو هذا المسار من تحديات واقعية يواجهها الفلاحون في الصحراء. أبرز هذه العقبات تتمثل في زحف الرمال والعواصف الرملية والأتربة التي تتراكم على الألواح الشمسية، مما يقلل من كفاءتها الإنتاجية بنسب ملحوظة إذا لم يتم تنظيفها بانتظام. هذا الأمر يتطلب استهلاكاً إضافياً للمياه للتنظيف، أو الاعتماد على تقنيات تنظيف جافة ومكلفة
بالإضافة إلى ذلك، تشكل الرياح العاتية في بعض المناطق
المكشوفة بالجنوب والقصرين خطراً على الهياكل الحديدية الحاملة للألواح، مما يتطلب
تصاميم هندسية أكثر متانة ومقاومة لعوامل الطقس الصحراوي لتجنب الخسائر المادية.
تثبت التجربة التونسية أن الطاقة الشمسية لم تعد مجرد ترف بيئي أو خيار بديل للمصانع والبيوت، بل هي الركيزة الأساسية التي تبنى عليها السيادة الغذائية للبلاد في عصر التغيرات المناخية. إن تحويل "الصحراء القاحلة" إلى مساحات سقوية خضراء نابضة بالحياة ومنتجة لأجود المحاصيل هو دليل قاطع على أن التكنولوجيا النظيفة، عندما تلتقي بإرادة الفلاح، قادرة على قهر القحط وصناعة مستقبل أكثر وفرة واستدامة للأجيال القادمة.
بناءً على
التقارير الميدانية لوزارة الفلاحة والمناجم والطاقة التونسية والوكالة الوطنية
للتحكم في الطاقة، شهد القطاع الفلاحي قفزة نوعية بفضل دمج حلول الطاقة النظيفة. تمكّنت تونس من توسيع مساحاتها
السقوية الجملية لتبلغ حوالي 515 ألف هكتار عام 2026، بالتوازي مع خفض كلفة
الإنتاج الطاقية بنسبة تقارب 59% مقارنة بسنة 2020.
إليك تفصيل
الأرقام والإحصائيات الدقيقة التي تعكس هذا التحول الإستراتيجي:
1.
تطور المساحات السقوية بفضل الضخ الشمسي بالألف هكتار
ساهمت منظومات الضخ الفولطاضوئي في إدخال آلاف الهكتارات المهملة في عمق الصحراء والمناطق الداخلية إلى دائرة الإنتاج السقوي
سنة 2020:
420
ألف هكتار بداية التوسع الملحوظ للاستثمار الخاص في الطاقة
الشمسية بالجنوب
سنة 2022:
438
ألف هكتار دخول حوافز مالية جديدة من الصندوق الوطني للتحكم
في الطاقة حيز التنفيذ
سنة 2024:
470
ألف هكتار تكثيف المشاريع النموذجية لزراعة النخيل والزراعات
الجيوحرارية المحمية
سنة 2026:
515 ألف هكتار
(تسجيل زيادة
إجمالية قدرها 95 ألف هكتار سقوي في غضون 6 سنوات، تركز أغلبها في ولايات توزر
وقبلي وسيدي بوزيد وقابس
2.
انخفاض كلفة الإنتاج الفلاحي مؤشر التكلفة الطاقية والتشغيلية
الانتقال من التبعية للمحروقات (الديزل/المازوت) والكهرباء التقليدية إلى الطاقة الشمسية الذاتية أحدث انهياراً إيجابياً في النفقات الثابتة للفلاحين
·
سنة 2020
(نقطة الأساس 100%): كانت كلفة
المحروقات والصيانة للمولدات التقليدية تستنزف ما يصل إلى 40% من ميزانية التسيير
اليومي للمزرعة
·
سنة 2022
(تراجع إلى 83%): تخلص فلاحو
المناطق السقوية الخاصة تدريجياً من فواتير المحروقات بفضل محطات الضخ المستقلة
·
سنة 2024
(تراجع إلى 63%): انخفاض
كلفة صيانة المعدات بنسبة كبيرة، حيث لا تتطلب منظومات الطاقة الشمسية سوى تنظيف
دوري بسيط مقارنة بمولدات الديزل سريعة الأعطال.
·
سنة 2026
(استقرار عند 41%): تحقيق
وفر مالي طاقي مباشر يتجاوز 59%مما منح الفلاحين
هامش ربح تنافسي سمح بزيادة الاستثمار في جودة المنتوجات وخفض الأسعار في الأسواق
المحلية والتشجيع على التصدير
3.
العوائد البيئية والاقتصادية المصاحبة
كفاءة الري
استخدام الألواح الشمسية حدّد ساعات الري آلياً بفترات النهار،
مما يتطابق مع الدورة البيولوجية للنباتات ويقلل من الهدر المائي بنسبة 25%
فترة استرداد رأس المال
انخفضت مدة
استرجاع تكاليف تركيب المحطة الشمسية للفلاح التونسي من 7 سنوات سابقاً إلى 3.5 سنوات فقط حالياً بفضل الدعم الحكومي المباشر الذي تغطيه وكالة التحكم
في الطاقة (ANME)





