dimanche 30 août 2026

تونس فلاحون يلجأون الي الطاقة الشمسية لتخفيض في تكاليف الأنتاج والحد من إبنعاث الكربون

 

تونس فلاحون يلجأون الي الطاقة الشمسية لتخفيض في تكاليف الأنتاج والحد من إبنعاث الكربون  






تونس - أيمن محرزي


كانت أرضي جافة وقاحلة لكنها صارت خضراء يتدفق الماء في ارجائها .لم تكن كذلك قبل تركيز الألواح الشمسية التي اتسع استخدامها بدل علي الكهرباء والوقود في عملية أستخراج مياه الري من أعماق الارض 
اكتسحت الطاقة الشمسية المزارع التونسية لم يكن ذلك خيارا بل ان التغييرات المناخية فرض علي المزارعي اللجوء الي هذه الطاقات البديلة النظيفة لتكلفتها الأقل ومردوديتها الافضل


 

نجيب محرزي شاب ينشط بالمجال الفلاحي كان المبادر منذ سنوات بتركيز هذه الألواح في حقله بمعتمدية بوحجلة من محافظة القيروان بالوسط التونسي .يري المحرزي في هذه الطاقة البديلة ثورة حقيقية باعتبارها جنبته عديد المصاريف الي تسبب في أرتفاع تكلفة الانتاج
إضافة الي انها سهلة الأستعمال وبفضلها وسع مشروعه  بزراعة   مساحات أضافية علي المعتاد
 
المحرزي أكد محدودية الدعم الرسمي من وزارة الفلاحة التونسية لهذه المشاريع مع التغييرات المناخية وخاصة الجفاف  وهي معضلة كبرى تواجهها البلاد والتي أصبحت من "مطمور روما"إلي بلاد يستورد 70%من استهلاكه من الحبوب. واضاف ان بعد نجاح تجربة تركيز الطاقة النظيفة بحقلة قلده قرابة ثلاثة الف فلاح في منطقته لتتحول جهته بوحجلة من الفلاحة التقليدية الي الفلاحة العصرية التي تستعمل الطاقة الشمسية لانتاج الحبوب وري الاشجار المثمرة والزيتون



  
ومن جهة أخري أكد سالم الرمضاني عضو الاتحاد التونسي للفلاحة ان سنوات الجفاف الاخيرة المتواصلة فرضت الي التوجه الي الالواح الشمسية التي خفضت تكلفة الانتاج ورفعت الارباح برغم من غلاء أسعارها  والذي يصل سعر اللوحة الواحد في تونس الالف دينار( قرابة 300أورو) ويحتاج الفلاح في ضيعته الي 15لوحة في أدني الحالات
واضاف الرمضاني ان اللوحات الشمسية انتشرت بصفة كبيرة نظرا" لمجانية الأستعمال "و تلشي عصر الزراعة التقليدية في وقت تشهد فيه تونس  تراجع لنسبة التساقطات المطرية وعدم تجاوز نسبة امتلاء السدود 30% لكن الشمس لاتغيب علي سمائها يوميا اكتسحت الطاقة الشمسية المزارع في تونس لم يكن خيارا بل ان التغيرات المناخية فرضت علي الفلاحون اللجوء الي الطاقة البديلة 
والنتيجة تكلفة أقل ومردودية أفضل




ومن جهته أكد جلال الجزيري المدير الجهوي لوكالة الاستثمارات الفلاحية بالقيروان بالوسط التونسي  ان العالم يدعم استعمال الطاقات المتجددة في مجال الفلاحي و الجهود العالمية مبذولة لتحقيق الحياد الكربوني وما انجر عنه من تغير المناخ. واضاف ان في تونس قانون الاستثمار عدد71لسنة 2016 والأمر المتمم له عدد389 أتي بتشجيعات جديدة لم تكن موجودة في مجلة 1982-1993وانطلق التعريف بها منذ ستة سنوات كما أضاف الجزيري انا استعمالات الطاقة الشمسية بالقيروان في الفلاحة  متعددة كالري وتبريد وتجفيف المنتجات الفلاحية وتربية الدواجن والأنارة كما انها كانت حل المناطق المعزولة التي لا يصلها التيار الكهربائي


 منحة تصل60%للفلاحين مع تركيب الطاقة الشمسية 


 

اما عن الامتيازات التي يتمتع بها الفلاح لادخال الطاقة الشمسية فاكد الجزيري انها تصل60%من قيمتها إذا قامت بها شركة تعاوينية أو مجمع تنمية أما بنسبة الفلاح صنف (أ )الذي استثمارته لا تتجاوز200الف دينار فأن المنحة تصل 55%من قيمتها اما اذا  كانت أكثر فتكون 50%.واضاف الجزيري الطلبات في 2017 انطلقت بصفة محتشمة لكنها ازدادت بصفة كبيرة في سنوات الثلاثة الأخيرة وفي منحى تصاعدي بعد تجارب الناجحة لأغلب مستعمليها من الفلاحين ووصل المعدل 15مشروع يتمتعون بمنح سنويا بقيمة 350الف دينارتونسي كقيمة استثمار في هذا العنصر وتصل المنح 160الف دينار كمعدل سنوي يتم اسنادها لانتاج الطاقة المتجددةواضاف الجزيري ان هناك شروط قانونية وفنية ومردودية وديمومة المشروع لتمتع بالمنح الطاقة الشمسية . اولاها دراسة يقوم بها المزود ويتم تقييمها من طرف إطارات وزارة الفلاحة لتاكد من المعدات التي تتناسب مع المشروع وأكد الجزيري انه لا يمكن اسناد منح لصاحب نقطة ماء (بئر غير مرخصة) أو بناية غير قانونيةواختتم الجزيري ان سعر الطاقة الشمسية ستصبح في سنوات القادمة في المتناول نظرا لارتفاع اسعار    الوقود وكثرة المصنعين لهذا النوع من التجهيزات 

إمكانات الطاقة الشمسية بتونس هائلة


تتمتّع تونس بموارد شمسيةهامّة بمعدّل 3000 ساعة في السنة. وتختلف هذه الموارد من منطقة إلى أخرى، إذ تتميّز معظم مناطق الجنوب البلاد بمعدّلات أكبرتتراوح بين 3200 و3400 ساعة في  سنة (على غرار منطقة الجنوب الشرقي). في حين يتراوح الحد الأدنى للفترة المشمسة في المناطق الشمالية بين 2500 و3000 ساعة في  سنة. وتتراوح نسبة الإشعاع الشمسي من 1800 كيلوواط / ساعة / متر مربع / سنة في الشمال إلى 2600 كيلوواط / ساعة / متر مربع / سنة في الجنوب
يتراوح متوسط الإشعاع الأفقي الإجماليبين 4.2 كيلوواط ساعة / متر مربع / يوم في الشمال الغربي و5.8 كيلوواط / ساعة / متر مربع / يوم في أقصى الجنوب
توفّر هذه المميّزات إمكانات كبيرة لإنتاجالكهرباء من الطاقة الشمسيّة(الفولطاضوئيّة). فوفقا لمؤشرات الوكالة الدولية للطاقات المتجددة (IRENA) يتراوح إنتاج الكهرباء السنوي بواسطة أنظمة الطاقة الشمسية الفولطاضوئيّةبين 1.450 كيلوواط في الساعة لكل كيلوواط في الذروة (kwc) في المنطقة الشمالية الغربية و1.830 كيلوواط في الساعة / كيلوواط في الذروة في أقصى الجنوب الشرقي
 لتوفير إنتاجية طاقيّة مقبولة نحتاج إلى ما لا يقلّ عن 2000 كيلو واط / متر مربع / سنة إشعاع مباشر عادي 
(DNI) الإشعاع الشمسي المباشر في الجنوب ومعظم المنطقة الوسطى يتجاوز هذه القيمة إذ يمكن أن يبلغ 2300 كيلوواط ساعة / متر مربع / سنة




الوصول إلى معدل دمج الطاقة المتجددة بنسبة 35% في مزيج الكهرباء الوطني بحلول عام 2030


  وقع الفريق الأوروبي معاهدة لدعم مشروع "إلميد" الكهربائي ونظامه الاقتصادي خلال منتدى تونس للاستثمار والذي نظمته وكالة النهوض بالاستثمار الخارجي تحت رعاية وزارة الاقتصاد والتخطيط، بالشراكة مع بعثة الاتحاد الأوروبي بتونس.وأكد فريق أوروبا التزامه بالتنمية المستدامة في منطقة البحر الأبيض المتوسط من خلال تخصيص 472.6 مليون يورو لمشروع الربط الكهربائي "إلميد".في السياق ذاته، وقال ماركوس كورنارو نائب سفير الاتحاد الأوروبي بتونس إن "إمكانات الطاقة الشمسية بتونس هائلة، ويمر استقلال تونس في مجال الطاقة أيضا عبر الطاقات المتجددة، وسيمكّن مشروع إلميد من استقرار شبكة الكهرباء على ضفتي البحر الأبيض المتوسط، وتصديرالكهرباء عند الإمكان، إنها فرصة حقيقية لتونس لتحقيق الانتقال الطاقي على المستوى الاقتصادي والتشغيلي وكذلك خفض الانبعاثات"

وقد وقعت الحكومة التونسية مؤخرا اتفاقيات لبناء محطتين للطاقة الشمسية الكهروضوئية في ولايتي قفصة وتطاوين بإجمالي استثمار قدره 800 مليون دينار تونسي بقدرة 100 ميغاوات و200 ميغاوات.ويعد هذا المشروع الشمسي جزءا من التطوير المخطط لقدرة 500 ميغاوات عبر 5 مصانع، أما الـ200 ميغاوات المتبقية فهي موزعة على ثلاثة  ولايات أخرى وهي  توزر بقدرة 50 ميغاوات، وسيدي بوزيد بالقدرة نفسها، والقيروان بقدرة 100 ميغاوات.وتعليقا على المشروع، قالت وزيرة الصناعة والمناجم والطاقة فاطمة ثابت شيبوب إنه سيسرع التقدم نحو تحقيق الأهداف الإستراتيجية الوطنية لقطاع الطاقة، أهمها الوصول إلى معدل دمج الطاقة المتجددة بنسبة 35% في مزيج الكهرباء الوطني بحلول عام 2030، الأمر الذي يقلل عجز ميزانية الطاقة، ويشجع على الاستثمار في الطاقة المتجددة، ويساهم في تنويع المصادر بالاعتماد على الطاقة النظيفة.مشروع القيروان لخدمة 43 ألف أسرة
يشير مشروع القيروان إلى تحول في الاتجاه الصحيح، إذ من المتوقع ومع بداية عمله أن ينتج هذا المشروع 222 غيغاوات في الساعة من الطاقة النظيفة سنويا، وسيزود 43 ألف عائلة بالطاقة، ويعوض 117 ألف طن من انبعاث الكربون على مدى عمر المشروع.ويتم تنفيذ المشروع بواسطة "محطة قيروان" للطاقة الشمسية، وهي شركة مشروع مسجلة في تونس ومملوكة بالكامل لشركة "أميا باور"، وسيتم بناؤه وفق نموذج البناء والتملك والتشغيل، وهو أول مشروع للطاقة الشمسية تموله المؤسسة المالية الدولية "آي إف سي"، وهي عضو في مجموعة البنك الدولي، والبنك الأفريقي للتنمية، وتبلغ كلفة المشروع 86 مليون دولار، وهذا هو المشروع الأحدث في سلسلة التطورات في مجال الطاقة المتجددة في البلاد



شمس تونس تكسر قيد القحط: كيف حوّلت الطاقة الشمسية رمال الصحراء إلى واحات خضراء وضاعفت المساحات السقوية؟

في قلب الجنوب التونسي، حيث تلتقي رمال الصحراء الممتدة بأفق لا يحده سوى لهيب الشمس الحارقة، لم تعد أشعة الشمس مصدراً للجفاف والإنهاك كما كانت لقرون؛ بل تحولت اليوم إلى القوة المحركة الكبرى لأكبر ثورة فلاحية تشهدها تونس في الألفية الجديدة. في ظل التغيرات المناخية الحادة التي ضربت منطقة شمال إفريقيا، وتوالي سنوات الجفاف، بادر الفلاح التونسي مدفوعاً بذكاء البقاء والحاجة الاقتصادية إلى تطويع الطاقة الشمسية ليجعل منها شريان الحياة الذي يضخ الماء في عروق الأرض القاحلة.

اليوم، تشهد خريطة الفلاحة التونسية تحولاً جذرياً؛ إذ تساهم الألواح الفولطاضوئية بشكل مباشر في رفع معدلات المنتوجات الفلاحية وتوسيع مساحات المناطق السقوية بشكل غير مسبوق، حتى في أعمق نقاط الصحراء التونسية مثل توزر وقبلي وتطاوين. هذا التقرير يسلط الضوء على هذه الملحمة التنموية التي تمزج بين الابتكار التكنولوجي والأمن الغذائي

من وطأة "المازوط" إلى رحابة النور: الفلاح التونسي يسبق الجميع

لسنوات طويلة، ظل الفلاحون في تونس، لا سيما في المناطق الداخيلة والجنوبية، رهائن للمحروقات التقليدية (الديزل أو "المازوط والكهرباء") لتشغيل مضخات استخراج المياه الجوفية. ومع الارتفاع المشط في أسعار الوقود، وتكاليف النقل، فضلاً عن الانقطاعات المتكررة للكهرباء التقليدية خلال ذروة فصل الصيف بسبب التغيرات المناخية، أصبحت الفلاحة عبئاً مالياً لا يطاق وكادت مساحات شاسعة من الواحات والمزارع أن تصاب بالبور

إزاء هذا التحدي، قاد الفلاحون التونسيون حراكاً ذاتياً نحو الانتقال الطاقي قبل الهياكل الرسمية في كثير من الأحيان. وعبر تعويض منظومات الضخ القديمة بمحطات طاقة شمسية مستقلة، تخلص الفلاح من كابوس الفواتير الشهرية المرتفعة ومصاريف صيانة المولدات. المهندسون الزراعيون في جهات مثل قفصة وسيدي بوزيد يؤكدون أن إدخال الطاقة الشمسية وفر ما يقارب 60% إلى 80% من كلفة الإنتاج المرتبطة بالري. هذا الاستقرار الطاقي ضمن تدفقاً مستمراً للمياه طيلة ساعات النهار المشمسة، مما انعكس إيجاباً على صحة المحاصيل ووتيرة نموها

غزو الصحراء: توسيع المناطق السقوية في توزر وقبلي وتطاوين

إن المعجزة الحقيقية للطاقة الشمسية في تونس تتبلور في قدرتها على توسيع "المساحات السقوية" في عمق البيئة الصحراوية القاسية. ولايات مثل توزر وقبلي (منطقة نفزاوة) وتطاوين، والتي تتميز بأعلى معدل سطوع شمسي في حوض البحر الأبيض المتوسط، تحولت إلى ورشات مفتوحة للمزارع الشمسية.

في السابق، كانت إقامة منطقة سقوية في الصحراء تتطلب استثمارات ضخمة لربطها بشبكة الكهرباء الوطنية، وهو ما كان يؤخر التنمية الزراعية لسنوات. الآن، وبفضل الألواح الشمسية، أصبح بإمكان المستثمرين الشبان والفلاحين حفر الآبار وتجهيزها بمحطات ضخ مستقلة تماماً في بضع أسابيع. وتشير التقارير الميدانية إلى أن المساحات السقوية الخاصة بزراعة النخيل والزراعات الجيوحرارية (المحمية بمياه الآبار الساخنة) في قبلي وتوزر شهدت نمواً لافتاً، حيث دخلت آلاف الهكتارات الجديدة في دائرة الإنتاج بفضل هذه التقنية.

حتى في أقصى الجنوب التونسي، في معتمدية الذهيبة التابعة لولاية تطاوين، نجحت مشاريع رائدة مدعومة بالطاقة الشمسية في زراعة محاصيل لم يكن يتخيل أحد نموها في الصحراء، مثل الموز والدلاع  والزراعات العلفية، مما يثبت أن توفر الطاقة والماء بانتظام يكسر قساوة المناخ

 

طفرة الإنتاج الفلاحي: جودة أعلى ووفرة في الأسواق

لم يتوقف التأثير عند حدود زيادة المساحات المزروعة، بل أحدثت الطاقة الشمسية قفزة نوعية في حجم ومواصفات المنتوجات الفلاحية

فالري المنتظم والذكي المبني على توافق ساعات السطوع الشمسي مع ذروة حاجة النبات للماء أدى إلى تحسين جودة الثمار

          

         دقلة النور التونسية 

·         استفادت واحات النخيل بشكل قصوى؛ فالتمور التونسية، وخاصة "دقلة النور" الشهيرة عالمياً، باتت تحظى برعاية مائية منتظمة تحميها من الجفاف والتملح، مما حافظ على ريادتها في الأسواق التصديرية

         الخضراوات الباكرة والبيولوجية

·         بفضل استغلال مياه الآبار العميقة والدافئة عبر الطاقة النظيفة، تمكنت تونس من تعزيز موقعها في الفلاحة البيولوجية والخضراوات المعدة للتصدير (مثل الطماطم والفلفل المنتجة في البيوت المكيفة بالجنوب)، والتي تجني عوائد مالية هامة للاقتصاد الوطني.

         الفلاحة المزدوجة (Agrivoltaics)

·          بدأت بعض المشاريع النموذجية في تونس تتبنى فكرة "الفلاحة المزدوجة"، وهي تركيب الألواح الشمسية على ارتفاعات تتيح الزراعة تحتها. هذه الألواح لا تنتج الكهرباء فحسب، بل توفر ظلاً جزئياً يحمي المحاصيل الأرضية من أشعة الصحراء الحارقة، وتقلل من تبخر مياه الري بنسب تصل إلى 30%، مما يضاعف كفاءة استخدام الأرض والماء معاً.


الدعم الإستراتيجي والخطط الحكومية الطموحة لعام 2026 وما بعده

هذا النجاح الفلاحي الخاص يلتقي اليوم مع إستراتيجية الدولة التونسية الطموحة للانتقال الطاقي. تونس، التي تحتل مرتبة متقدمة في مؤشرات الانتقال الطاقي الإقليمية، تستهدف الوصول إلى نسبة 35% من إنتاج الكهرباء من الطاقة الشمسية بحلول عام 2030، و50% بحلول عام 2035

وفي هذا السياق، شهد عام 2026 تدشين وتطوير محطات شمسية كبرى في الجنوب (مثل محطة توزر بقدرة 60 ميغاواط ومشاريع قبلي وتطاوين وقفصة)، والتي تهدف إلى دعم الشبكة الكهربائية الوطنية وتخفيف الضغط عنها. وترافق ذلك مع تقديم وكالة التحكم في الطاقة (ANME) ووكالة النهوض بالاستثمارات الفلاحية (APIA) لمنح وتسهيلات مالية هامة للفلاحين الراغبين في تجهيز ضيعاتهم بالطاقة الشمسية، تصل في بعض الأحيان إلى تغطية جزء كبير من كلفة التركيب الأساسية لتشجيع الانتقال نحو الاقتصاد الأخضر

التحديات: زحف الرمال وتقلبات الطبيعة

رغم الآفاق الوردية، لا يخلو هذا المسار من تحديات واقعية يواجهها الفلاحون في الصحراء. أبرز هذه العقبات تتمثل في زحف الرمال والعواصف الرملية والأتربة التي تتراكم على الألواح الشمسية، مما يقلل من كفاءتها الإنتاجية بنسب ملحوظة إذا لم يتم تنظيفها بانتظام. هذا الأمر يتطلب استهلاكاً إضافياً للمياه للتنظيف، أو الاعتماد على تقنيات تنظيف جافة ومكلفة

بالإضافة إلى ذلك، تشكل الرياح العاتية في بعض المناطق المكشوفة بالجنوب والقصرين خطراً على الهياكل الحديدية الحاملة للألواح، مما يتطلب تصاميم هندسية أكثر متانة ومقاومة لعوامل الطقس الصحراوي لتجنب الخسائر المادية.

تثبت التجربة التونسية أن الطاقة الشمسية لم تعد مجرد ترف بيئي أو خيار بديل للمصانع والبيوت، بل هي الركيزة الأساسية التي تبنى عليها السيادة الغذائية للبلاد في عصر التغيرات المناخية. إن تحويل "الصحراء القاحلة" إلى مساحات سقوية خضراء نابضة بالحياة ومنتجة لأجود المحاصيل هو دليل قاطع على أن التكنولوجيا النظيفة، عندما تلتقي بإرادة الفلاح، قادرة على قهر القحط وصناعة مستقبل أكثر وفرة واستدامة للأجيال القادمة.


 

بناءً على التقارير الميدانية لوزارة الفلاحة والمناجم والطاقة التونسية والوكالة الوطنية للتحكم في الطاقة، شهد القطاع الفلاحي قفزة نوعية بفضل دمج حلول الطاقة النظيفة. تمكّنت تونس من توسيع مساحاتها السقوية الجملية لتبلغ حوالي 515 ألف هكتار عام 2026، بالتوازي مع خفض كلفة الإنتاج الطاقية بنسبة تقارب 59% مقارنة بسنة 2020.

إليك تفصيل الأرقام والإحصائيات الدقيقة التي تعكس هذا التحول الإستراتيجي:

1. 

تطور المساحات السقوية بفضل الضخ الشمسي بالألف هكتار

ساهمت منظومات الضخ الفولطاضوئي في إدخال آلاف الهكتارات المهملة في عمق الصحراء والمناطق الداخلية إلى دائرة الإنتاج السقوي

        سنة 2020: 

420 

ألف هكتار بداية التوسع الملحوظ للاستثمار الخاص في الطاقة الشمسية بالجنوب

         سنة 2022: 

438 

ألف هكتار دخول حوافز مالية جديدة من الصندوق الوطني للتحكم في الطاقة حيز التنفيذ

     سنة 2024:

470

ألف هكتار تكثيف المشاريع النموذجية لزراعة النخيل والزراعات الجيوحرارية المحمية

        سنة 2026: 

515 ألف هكتار 

(تسجيل زيادة إجمالية قدرها 95 ألف هكتار سقوي في غضون 6 سنوات، تركز أغلبها في ولايات توزر وقبلي وسيدي بوزيد وقابس

2.

انخفاض كلفة الإنتاج الفلاحي مؤشر التكلفة الطاقية والتشغيلية

الانتقال من التبعية للمحروقات (الديزل/المازوت) والكهرباء التقليدية إلى الطاقة الشمسية الذاتية أحدث انهياراً إيجابياً في النفقات الثابتة للفلاحين

·         سنة 2020 (نقطة الأساس 100%): كانت كلفة المحروقات والصيانة للمولدات التقليدية تستنزف ما يصل إلى 40% من ميزانية التسيير اليومي للمزرعة

·         سنة 2022 (تراجع إلى 83%): تخلص فلاحو المناطق السقوية الخاصة تدريجياً من فواتير المحروقات بفضل محطات الضخ المستقلة

·         سنة 2024 (تراجع إلى 63%): انخفاض كلفة صيانة المعدات بنسبة كبيرة، حيث لا تتطلب منظومات الطاقة الشمسية سوى تنظيف دوري بسيط مقارنة بمولدات الديزل سريعة الأعطال.

·         سنة 2026 (استقرار عند 41%): تحقيق وفر مالي طاقي مباشر يتجاوز 59%مما منح الفلاحين هامش ربح تنافسي سمح بزيادة الاستثمار في جودة المنتوجات وخفض الأسعار في الأسواق المحلية والتشجيع على التصدير

3.

العوائد البيئية والاقتصادية المصاحبة

        كفاءة الري 

استخدام الألواح الشمسية حدّد ساعات الري آلياً بفترات النهار، مما يتطابق مع الدورة البيولوجية للنباتات ويقلل من الهدر المائي بنسبة 25%

        فترة استرداد رأس المال 

انخفضت مدة استرجاع تكاليف تركيب المحطة الشمسية للفلاح التونسي من 7 سنوات سابقاً إلى 3.5 سنوات فقط حالياً بفضل الدعم الحكومي المباشر الذي تغطيه وكالة التحكم في الطاقة (ANME)

 






صحيح أن تركيب الألواح الشمسية في القطاع الفلاحي في تونس له دور مهم في تشغيل المعدات الفلاحية كالطواحين والمجففات، وتوفير طاقة التبريد والتسخين في المزارع، وإنارة المساحات الزراعية، وتقليل تكاليف الإنتاج الفلاحي بشكل كبير، كما أن له فوائد بيئية كتخفيف انبعاث الغازات الدفيئة الصادرة من الطاقة الملوثة، وفوائد اجتماعية كتحسين جودة حياة السكان في المناطق الريفية


mercredi 21 août 2024

الثقافة قلب المجتمعات النابض بالحياة

القسم : قضايا عربية ودولية

الثقافة قلب المجتمعات النابض بالحياة

الاتحاد الأوروبي يمد جسوراً ثقافية في الأردن وتونس


21 août 2024
19:49

 
الأردن - تالا أيوب
تونس - أيمن محرزي

خريسات، مطير، الصغير، مديوني … شبابٌ من جنسيات مختلفة، يحملون آراءً وأفكارا متباينة، إلا أنهم يجتمعون على محبة الثقافة، يؤمنون بأنها القلب النابض لمجتمعٍ ديناميكي مفعمٌ بالحياة، تقرّبهم صناعة المحتوى، يتوقدون بالطاقة، يتعطشون لاكتساب المعرفة والتحليق في سماء صناعة الأفلام.

ليسوا الوحيدين الذين يؤمنون بالثقافة وتأثيرها الاجتماعي والاقتصادي القوي، وإنما من قام بكتابة التقرير أيضا، «تالا أيوب» و «أيمن محرزي» جمعتهما ثقافتيهما المختلفتين، واتفقا على طرح فكرة صناعة المحتوى والأفلام في بلديهما «الأردن» و «تونس»، ومعرفة تأثير المشاريع الثقافية والمسابقات المتخصصة بهذا المجال على المجتمع المحلي ككل والشباب خصوصا ليمتد إلى البلاد، فيصطحبا القارئ في رحلة قطار ثقافية تبدأ مسيرها من الأردن.

رحلة ثقافية بكل تفاصيلها تروي نجاحات هنا واخفاقات هناك، وتحديات وعقبات تواجه الشباب المتسلّح بالأمل بحثا عن التميز، متناسين كل العثرات والمعيقات، مثلوا نماذجا تحتذى، وسطّروا قصص نجاح بعد أن مدت لهم يد الدعم والمساندة من قبل الاتحاد الاوروبي عبر مشاريع ثقافية متنوعة شكلت اساسا متيناً للتألق والتفوّق في عالم الثقافة والفنون، ودخوله من الباب الكبير.

من رياضي إلى صانع محتوى

في الوقت الذي كان فيه العشريني عمر خريسات رياضي وكابتنَ المنتخب الأردني لكرة اليد، اكتشف ميوله إلى صناعة المحتوى والأفلام، ودخل هذا العالم من خلال قناته الخاصة على اليوتيوب والانستقرام، اشترك بدورة متخصصة مكّنته من أن تتوّج مسيرته المهنية بفوزه بجائزة «مهرجان الفيلم الأوروبي» لسنة 2019 عن فيلمه «حبل غسيل»، ومشاركة مهرجان «مالمو للسينما العربية في السويد» وتم تكريمه هناك من قبل الاتحاد الأوروبي والقائمين على المهرجان.




خريسات الذي يبلغ 25 سنة من العمر، بين في حديث خاص أن بواكير دخوله عالم صناعة الأفلام الأولى تمثلت بانتسابه إلى ورشة «من الكتابة حتى المونتاج» في مركز أفلام تابع لـ «الهيئة الملكية الأردنية للأفلام» في مدينة «السلط» مدة أربعة أيام، وكتب سيناريو لأول مرة ومن ثم تم اختياره لإنتاجه بكلفة 50 دولار، بالإضافة إلى مساعدات الهيئة الملكية بتزويده عدة التصوير، لافتا إلى أن طاقم التصوير بأكمله كان أول فرصة له لأن يعمل بهذا المجال لأن جميعهم طلاب المركز.

وأشار إلى أن مدة تنفيذ الفيلم وصلت إلى أربعة أيام منذ لحظة الكتابة إلى إنهاء التصوير بالإضافة إلى تطوير الكتابة الذي استغرق يومين إضافيين، ومونتاج 10 أيام.

لاقى صعوبة كأول مرة يخرج فيلما، كونه يميل إلى الأفلام التي تحمل رسالة سامية وفكرة جاذبة هادفة كونه يبتعد عن الأفكار التجارية التي تعتمد على التسلية فقط، وانطلاقا من هذه النقطة كتب سيناريو الفيلم وتم اختياره من ضمن 20 فكرة لانتاجه.

مشاركة توّجت حياته المهنية

ذكر بأنه شارك بـ «مسابقة الفيلم الفرنسي» وتم اختيار الفيلم الذي شارك به من ضمن 72 فيلم، ووصل إلى النهائيات، وتابع: «أنبأني المعهد الثقافي الفرنسي في عمان بفوزي بـ مسابقة «مهرجان الفيلم الأوروبي» التي أثرت حياتي المهنية، كما فتحوا المجال أمامي وسهّلوا مشاركتي في «مهرجان مالمو للسينما العربية في السويد».

صرّح أن فوزه في المسابقة ومشاركته في مهرجان «مالمو» أشعراه بأهمية امتلاك الشخص حسٍّ ابداعي ليستوحي أفكار لأفلام ناجحة هادفة تعرض في مهرجانات على مستوى محلي ودولي وأن ذلك ليس ببعيد، ويتطلب جهد وفكر وتصميم وإرادة، وأنه في المسار الصحيح. بالإضافة إلى أنه تم تشبيكهم مع عرب وأجانب أعطوهم دافعا للاستمرار في هذا المجال.

أجرى مقابلات على فضائيات عربية مختلفة، وكتب سيناريوهات أفلام بعد فوزه في المسابقة، آخر اثنين بعنوان «غرة دم» و «The Lost»، ويبحث عن راعٍ لهما ويتم إنتاجهما. ولفت الى أن «غرة دم» فيلم بدوي قديم قصير وتكلفته تصل إلى 15 ألف دينار أردني.

ويحلم بأن يرتقي بالسينما الأردنية؛ لأنها بحاجة إلى توثيق القصص الأردنية واطلاقها للعالمية، فإنه يراها ضعيفة نوعا ما، واهتمام الناس بالأفلام المنتجة بالأردن قليل جدا.

هيئة المعاهد الثقافية الأوروبية

بعد سماع تجربة خريسات كان لا بد أن نتوجه إلى القائم على مسابقة «مهرجان الأفلام» في الأردن وتسليط الضوء على برامجه ألا وهو «هيئة المعاهد الثقافية الأوروبية» EUNIC، فهو مشروع عالمي يهدف إلى أن يكون حلقة وصل تجمع ما بين المعاهد الثقافية الأوروبية والسفارات الأوروبية؛ لتوفير مكان لجمع ومناقشة أفكارهم وآرائهم وأعمالهم والقيام بمشاريع مشتركة.

قالت مديرة مشروع EUNIC في الأردن تالا السيد: «إن الهيئة مموّلة من الاتحاد الأوروبي، وإنها حلقة وصل ما بين المعاهد الخمسة الثقافية تمثل الدول الأوروبية الموجودة في الأردن: المعهد الفرنسي والألماني والإسباني والإيطالي والبريطاني بالإضافة إلى سفارات أوروبية موجودة في الأردن يصل عددها إلى 11 سفارة».


وبينت السيد أن EUNIC في الأردن يبني جسورا ثقافية ما بين دول الأعضاء والاتحاد الأوروبي في الأردن من خلال دعم فعاليات محلية مثل مهرجان «جاز عمان» و «الصورة» و «بلدك» وغيرها وتختلف المشاريع التي يدعموها سنويا. مشيرة الى أن كورونا قد أثرت في هذه السنة على الدعم.

ولفتت الى أن جميع الفعاليات التي يتم تنفيذها من خلال المشروع مجانية، وسهلة الوصول إلى مكان إقامتها لتجذب أكبر عدد ممكن من الناس.
وبينت جانبا آخرا من عملهم في المشروع بأنه يكمن في تنظيم فعاليات مختلفة خلال السنة تعنى بالثقافة منها «مهرجان الأفلام الأوروبي» ولقد تم الاحتفال بالنسخة ال 33 العام الحالي.

وأشارت السيد الى أنه ينبثق عن EUNIC أكثر من فعالية منها «مهرجان الأفلام» والذي يعرض مجموعة من الأفلام على مدار 12 يوما في أيلول سنويا، واستضافة ضيوف أجانب كمخرج الفيلم أو ممثلين شاركوا بالفيلم والتحدّث مع الجمهور الذين حضروا الفيلم والقيام بورشات عمل ودورات وندوات مختلفة موجهة للمهتمين بصناعة السينما، فضلا عن القيام بمسابقتين الأولى موجهة للمحترفين «مسابقة الموبايل»، والأخرى للهواة «مسابقة الأفلام القصيرة».

ولفتت الى أنه تم القيام بورشات عمل عن النقد السينمائي، ومساعد تصوير وصناعة أزياء السينما ونفذت هذه الورشات في وادي رم والسلط واربد وعمان.

وذكرت بأنهم يحرصون عند قدوم أغلب الممثلين أو المغنيين أو الرسامين أو أشخاص يتعلقون بالجانب الثقافي على الترتيب مع المجلس السياحي الأردني أو وزارة السياحة لاصطحابهم في جولة سياحية في عمان أو خارجها في أماكن مميزة مختلفة عما يرونه في بلادهم، أو أماكن تتعلق بتاريخ يحاولون أن يعرفوهم به.

وأكملت مبينة السبب: «وذلك يعود بفائدتين: أن يتحدثوا عن رحلتهم والأماكن المميزة التي زاروها في الأردن لغيرهم في بلدهم ما يشجعهم للسياحة في الأردن، وأن يستفيدوا في جانبهم العملي لأن يخططوا تصوير فيلم في منطقة زاروها لأن معظمهم من فئة المخرجين والممثلين».


وأشارت إلى أن الهيئة الملكية للأفلام يهتمون بإثراء صناعة الأفلام في الأردن، اذ لديهم صندوق دعم الأفلام الأردني ويدعمون أفلاما أردنية سنويا، اذ بتشارك مشروعنا كـ EUNIC واتحاد أوروبي و RFC Royal Film commission دعمنا فيلم «فرحة» من خلال صندوق الدعم في الهيئة.

وأكملت: «كما قمنا بالتعاون مع الهيئة برنامج على مدى 5 أسابيع باسم «الإقتباس السينمائي من الأدب» لأن هناك ضعفا في هذا الجانب في الأردن، وقد عملنا على إحضار روايات كتاب أردنيين وأشخاص يكتبون سيناريوهات أفلام ومدرب مختص في هذا الجانب ودربهم تقنيات اقتباس السيناريو بطريقة صحيحة من الرواية كي تكون الفكرة المقتبسة من الرواية كاملة وجاذبة وقوية».

وأشارت السيد إلى أنه قد زاد الاهتمام بصناعة الأفلام في الأردن إذ زاد عدد الأفلام التي وصلت إلى العالمية التي صورت في مناطق أردنية كـ «وادي رم» وأن الاهتمام بصناعة الأفلام الأردنية قد لفت الانتباه إلى الأماكن المميزة في الأردن ما جذب المخرجين والممثلين للتصوير فيها.

وترى السيد أن «مهرجان الأفلام الأوروبي» يحرّك سوق صناعة الأفلام في الأردن محليا ودوليا، كما ويرفع من مستوى خبرة صانعي الأفلام في الأردن لأنه يفسح لهم المجال بالاشتراك بدورات مجانية إذ يشترطون على كل من الحضور القادمين لعرض فيلمهم بأن يقدموا دورات وندوات مفتوحة للأردنيين والعرب المقيمين في الأردن الذين لديهم الاهتمام والخبرة بمجال صناعة الأفلام.

الهيئة الملكية للأفلام

بدوره، قال مدير قسم بناء القدرات في الهيئة الملكية الأردنية للأفلام عبد السلام الحاج: «لدى الهيئة باع طويل في التدريب المحلي على صناعة الأفلام يتميز باتساع رقعته ليشمل ليس فقط عمان، وإنما عدد من المحافظات حول المملكة من خلال سبعة مراكز افلام تابعة للهيئة».

ثمّن الحاج تعاون هيئة الأفلام الملكية مع الاتحاد الأوروبي الذي قدم الدعم في الأعوام الماضية للعديد من ورشات العمل توزعت بين عمان واربد والسلط والمفرق ووادي رم تميزت بتنوع مواضيعها مثل تصميم الأزياء ومساعد مصور والاقتباس السينمائي من الأدب والمختبر الافتراضي لصناعة السينما واستفاد منها ما مجموعه حوالي ٦٠ مشاركا ومشاركة، وتم إنتاج مجموعة من الأفلام القصيرة عُرضت في محافظات أردنية.

وبين أن الورشات تهدف إلى تزويد المشاركين بالمعرفة اللازمة والمهارات الضرورية من وجهة نظر احترافية، ويأمل أنها ستساعدهم على استكمال مسيرتهم المهنية بشكل أفضل وتمكينهم من التعبير عن أنفسهم ومجتمعاتهم من خلال فن الأفلام.

لم يقتصر الأثر الإيجابي للمشاريع الممولة من قبل الاتحاد الاوروبي على المشاركين فقط وإنما امتد الى الأردن أيضا، اذ نتيجة استضافة مخرجين وممثلين مشاركين في مهرجان «الأفلام» والقيام برحلة سياحية للتعرف على أماكن أردنية مميزة فقد تم توقيع اتفاقية بين بلجيكا والأردن للإنتاج المشترك، ولقد أُصدر البيان الصحفي التالي عقب توقيع الاتفاقية 265=http://www.film.jo/NewsViewar.aspx?NewsId

السينما في تونس .. جيل سينمائيين شباب

منذ 1896 تعتبر تونس من الدول الرائدة في الفن السابع ففي الخمسينات كانت هناك حوالي 95 قاعة سينما منتشرة في كامل ولايات الجمهورية، اليوم لا نجد في «تونس» سوى 10 قاعات سينما أغلبها متمركزة في العاصمة، وتقلّص عدد هواة السينما أمام الفجوة والنفور الحاصل توجه المهتمين بالسينما إلى البناء القاعدي من جديد لتكوين جيل مبدع من خلال التكوين في نوادي الاختصاص بدور الثقافة والشباب ونوادي الأطفال والجمعيات الثقافية المهتمة والجامعات المتخصصة في الإنتاج والتوزيع إضافة إلى صناعة السينما.

انطلقت حياة المنتج السينمائي ورئيس جمعية مسار للتنمية الثقافية ماهر مطير (38 سنة) السينمائية كناشط بنوادي السينما بدور الثقافة لتتحول الهواية إلى اختيارها شعبة في توجيه الجامعي لتحديد مستقبله المهني وبعد التكوين الأكاديمي، توجه لتأسيس جمعية تهتم بالشباب والثقافة وهي جمعيّة مسار للتنمية الثقافيّة تم تأسيسها في مارس 2012 بعد الربيع العربي هدفها تمكين شباب المناطق الأقل حظا في التنمية بتونس من أدوات التعبير السينمائي في سبيل تحقيق تنمية ثقافية عادلة.



 وحسب مطير فقد نظّمت الجمعية العديد من البرامج التدريبية والتظاهرات الثقافية لتحقيق أهدافها كبرنامج «خوذ و هات» الذي نجح في تحقيق نتائجه المرتقبة على مدى خمسة نسخ متتالية منذ سنة 2014 بتمويلات مختلفة الحكومية منها المركز الوطني للسينما والصورة ومندوبيات الشؤون الثقافية أو أجنبية كمؤسسة المورد الثقافي والمعهد الفرنسي والاتحاد الأوروبي.

 نجح برنامج «خوذ و هات» في إنتاج أكثر من 50 فيلم دقيقة من إبراز إبداعات الشباب المشارك، وذلك عبر تدريبات في تقنيات السينما وإنتاج فيلم الدقيقة لأكثر من 700 شابة وشاب تتراوح أعمارهم بين 14 و 21 سنة من شباب المناطق الأقل حظا في التنمية بولايات منوبة، زغوان، باجة، بن عروس، سيدي بوزيد والمهدية وفق مطير.

كما أسّس جمعيّة مطير أوّل مهرجان عربي وإفريقي مختصّ في فيلم الدقيقة، سنة 2021 ستنتظم الدورة الثامنة لمهرجان «دقيقة سيت-اين» الذي يعرض في كل دورة أكثر من 40 فيلم دقيقة من خلال فقرة «سينما العالم» وينتقي سنويا قرابة 20 فيلم دقيقة تونسي، عربي أو إفريقي للمشاركة في المسابقة الرسمية الدولية، بالإضافة إلى الندوات والورشات والعروض الاحتفالية على مدى فعاليات المهرجان.

أشرف مطير على برنامج «دقيقة سينما» وهو مشروع سينمائي تنفذه جمعية مسار للتنمية الثقافية بدعم من مؤسسة «تفنن- تونس الإبداعية» المموّل من الاتحاد الأوروبي والمندوبية الجهوية للشؤون الثقافية بمنوبة من أبرز المشاريع حيث تعتمد الجمعية خلال هذا البرنامج على استراتيجية تأسيس الشراكات وتسعى إلى خلق صناعة سينمائية (منوبة نموذجا) بالتشبيك بين الفاعلين السينمائيين المستقلين والحكوميين.

وأضاف مطير أن المشروع مكّن أكثر من 180 شباب من المناطق الداخلية بولاية منوبة من آليات التعبير الفني لغاية الآن؛ وذلك من خلال تنظيم 12 ورشة تفاعلية في مختلف مهن السينما حتى اكتسبوا المعرفة بآليات إنتاج الفيلم ومن خلال توفير مكونين محترفين في مجال السينما يتميز المشروع بأنه لا يمكن الشباب فقط من معارف نظرية بل أيضا يمكنهم من معارف تطبيقية، فالمشروع يمنح فرصة للشباب للتعلم بطريقة تفاعلية لينتجوا حتى الآن عدد 24 من الأفلام القصيرة جدا و التي تعبر عن قضاياهم التي تشغلهم.

وبين مطير أن المشاريع السينمائية في مجال التكوين تم تمويلها من الاتحاد الأوروبي في إطار برنامج دعم قطاع الثقافة في تونس (PACT) بدعم من «مؤسسة تفنّن تونس الإبداعية» وشمل شباب الأحياء، وتهدف المشاريع إلى تنمية مهارات شباب التونسي في التعبير والإنتاج السينمائي وتهذيب الذوق الجمالي وتنمية الحس الفني والنقدي لديه، وكذلك المساهمة في خلق صناعة سينمائية بديلة ومستقلة نابعة من الفاعلين المنتمين للمناطق الشعبية، وتم وضع كل الإمكانيات البشرية والمادية واللوجستية على ذمة هذه النوادي لإنتاج أفلام قصيرة سيتم عرضها خلال تظاهرة كبرى تنجز في تونس وتجمع كبار المهنيين والمبدعين السينمائيين، وإطارات وشباب هذه النوادي للالتقاء وتبادل الأفكار والنقاش حول الأعمال السينمائية.

منير الصغير (19 سنة) يدرس بكالوريا، يسير بخطى ثابتة على غرار سابقه -وهو أحد المنتفعين بالدورات التكوينية في السينما بدار الثقافة طبربة وسط العاصمة تونس- حيث كان موهوب بالتصوير بالهاتف الجوال في طفولته، وقد تطورت الموهبة مع تقدم السن، وساهم التكوين في صقل مواهبه وكشفت له هذا العالم الغريب على يد مخرجين مختصين في التصوير والمونتاج والإخراج.

وكانت فرصة له لدخول عالم الإحتراف من خلال المشاركة في إنتاج فيلم محترف عرض في أيام قرطاج السينمائية، وكان دوره مساعد إضاءة في الفيلم وقد ساهمت العمليات التكوينية لشباب في مهن السينما وكتابة السيناريو والديكور والماكياج والملابس إضافة إلى ورشات في مجالي التصوير والإخراج في تحقيق أحلامهم.

نفس الوضعية عاشها رامي مديوني (30 سنة) تخرج من الجامعة أكد أنه دخل السينما من باب حب الاكتشاف بعد إن كان ينشط في نادي المسرح، وأضاف أن تجربة التكوين التي تلقاها ساعدته كثيرا في كتابة السيناريو، وأنها كانت مناسبة لتشبيك بين شباب المولع بهذا الفن، وقد كونوا مجموعة وقاموا بشراء آلة تصوير متطورة وتجهيزات احترافية وانطلقوا بالتصوير لتحقيق موهبتهم إذ وجدوا الدعم المادي واللوجستي والأهم تواصل التكوين في المجال.



 ومن جهة أخرى أكد أستاذ سينما بدار الثقافة نصرالله بمحافظة القيروان طارق جملي «نحن لسنا في عزلة عن العالم في ما يخص الفن السابع وهو ما يفرض علينا الالتحاق بالركب في ظل هذه الطفرة الرقمية والتكنولوجية خاصة وأنه يتم تصميم ابتكار الجديد كل ستة أشهر من آلات تصوير والتقاط أجود للصوت ناهيك عن التركيب والإضاءة».




 وأضاف الجملي «إذا ما نظرنا إلى موقعنا من هذه الزاوية فسنجد أننا متأخرون بأشواط، وأما في ما يخص تكوين الشباب في عالم السينما فهو يكاد يكون نظري لأننا ببساطة نفتقر إلى الإمكانيات خاصة داخل المؤسسات العمومية فأنا مثلا كأستاذ سينما بدار الثقافة نصرالله لا تتوفر لرواد النادي عندي سوى بعض المعدات البسيطة والتي لا تفي بالغرض وفي كثير من الأحيان أجدني مضطرا لسد النقص على حسابي الخاص مثلي مثل باقي زملائي».

وأكد الجملي بالنسبة للجمعيات والشركات الفنية التي تعنى بالسينمائيين فهي تمتلك أحدث التقنيات حيث أصبحت حلا مناسبا للشباب المولعين بهذا الفن مع وجود دعم خارجي.

واختتم حديثه أرجو أن تعيد الدولة الاعتبار للسينما والثقافة ككل من خلال رسم خطط جديدة للاستثمار في القطاع، وكذلك تأسيس شراكات مع الجمعيات والشركات الفنية للالتحاق بالركب العالمي من خلال رصد وزارة الشؤون الثقافة التونسية جزءا من ميزانيتها لدعم قاعات السينما قصد تجديدها وتجهيزها لتحسين ظروف عرض الأفلام ودعم المشاريع والمهرجانات التي تهتم بقطاع السينما.

الجامعة التونسية لنوادي السينما ملجأ الشباب

في السنوات الثلاث الماضية، استفادت الجامعة التونسية لنوادي السينما بدعم كبير من الاتحاد الأوروبي لتنفيذ جملة من المشاريع رئيسة حسب منال السويسي أهمها برنامج «سيني شباب» وهو برنامج تدريبي لفائدة الشباب أقل من 35 سنة المهتمين بصناعة الأفلام وقد تم تأطيرهم ومرافقتهم في كافة مراحل الفيلم من السيناريو إلى التصوير والمونتاج، إلى جانب ذلك اهتم البرنامج بدعم قدرات منشطي نوادي السينما في كيفية تقديم ونقاش المخرجين حول أعمالهم بهدف عرض النقاشات في حصة تلفزية أسبوعية.
كما دعم برنامج «تفنن تونس الإبداعية» مهرجان السينما في حومتنا الذي تنظمه الجامعة منذ 2015 وذلك بتدريب المئات من الشباب في إعداد وتأطير ورشات تكوينية لفائدة الأطفال في صناعة أفلام التحريك.



 

أضافت السويسي «نطمح لتدعيم برامجنا لتدريب الشباب من منشطي نوادي السينما في الإدارة الثقافية واللغة السينمائية والتحليل الفيلمي كما سنعمل في المستقبل على تطوير المختبر 49 الذي أسسته الجامعة في 2019 وهو أول محضنة سينمائية تهتم بتكوين وتدريب منظمي المهرجانات السينمائية في تونس».

وتابعت «نحن نسعى لخلق جيل جديد من الشباب القادر على تكوين الجمهور ونشر الثقافة السينمائية، ونعمل على تركيز نوادي سينما في أغلب المناطق حتى تكون منارات للسينما في الجهات، نحن نؤمن بديمقراطية السينما والعمل الثقافي، ولكل جهة الحق في الولوج للثقافة».

وتعوّل على شراكتهم الاستراتيجية مع وزارة الشؤون الثقافة والاتحاد الأوروبي وخاصة مع دور الثقافة والشباب في احتضان عمل النوادي، كما أن هناك خمسة مهرجانات تنظمها الجامعة عبر نواديها ويمثل فيها الشباب حجر الزاوية في التنظيم والبرمجة والجمهور حيث تصمم أغلب المهرجانات على أن تكون من ناحية منصات عرض للإنتاجات السينمائية للأجيال اليافعة من المخرجين.

وأكملت «يعمل كل مهرجان على توفير مساحة للنقاش مع صناع السينما وبرمجة لقاءات حول السينما إلى جانب الإقامات الفنية والتدريبات كمهرجان سينما السلام وأيام الفيلم القصير التونسي بقابس و «بعيونهن» بالحمامات و «سينما خضراء» بالرديف و «السينما في حومتنا» وهو مهرجان السينما المتنقلة في أغلب جهات الجمهورية».

وترى أن النقص الفادح في عدد قاعات السينما هو عائق أمام النهوض بالسينما، فهذا القطاع هو دورة حياتية كاملة بحاجة إلى كل عناصرها لضمان الديمومة والنجاح، أما في ما يخص قاعات العروض في دور الثقافة والشباب فأغلبها غير مجهزة أو غير جاذبة لفئة الشباب.

إشكاليات وعراقيل

أبرزت السويسي أن الإشكاليات التي تبقي معرقلة عدم وجود الدعم المالي واللوجيستي الكافي والبيروقراطية المعقدة والتي تتطلب مجهودا إضافيا لملفات الدعم وتنقصنا الخبرة في تعبئة الموارد والتنظيم الهيكلي لمؤسستنا إذا توفر الدعم قادرون على القيام بمشاريع تمس أغلب شباب المناطق الداخلية ففلسفة الجامعة هي نشر الثقافة السينمائية في كامل تراب الجمهورية والاعتماد على اللامركزية عبر شبكة نواديها وشبكة مهرجاناتها .بفضل تاريخ الجامعة العريق تمكنا في 70 سنة من المتوقع في أغلب المناطق كروافد عامة لنشر الثقافة السينمائية نعتبر أننا وجدنا الحلول البديلة بفضل الاعتماد على السينما المتنقلة للوصول لأغلب المناطق الداخلية.

السينما من الهواية إلى الاحتراف والاستثمار الاقتصادي والسياحي

تعتبر أيام قرطاج السينمائية من أكبر المهرجانات العالمية، وتعرض خلالها المئات من الأفلام ففي دورة 2021 شاركت تقريبا 45 دولة بإنتاجاتها بمدينة الثقافة، واستقبلت تونس آلاف السينمائيين من كافة أرجاء المعمورة لمتابعة العروض وساهمت في دعم السياحة الثقافية ببلادنا، إضافة إلى إبرام عشرات الاتفاقيات بين شركات الإنتاج وهي فرصة للموهوبين للبروز من خلال مسابقات للهواة.

وتم عرض 750 فيلما سينمائيا وتتوزع على عشرات القاعات بتعريفة دخول منخفضة (أقل من دولار واحد) تشجيعا للجمهور للإقبال عليها فضلا عن عروض السينما خاصة في شارع الحبيب بورقيبة بالعاصمة حسب مدير أيام قرطاج السينمائية رضا الباهي.

وأضاف الباهي أيام قرطاج السينمائية تَطرُقُ باب الثكنات العسكرية وتُحافظ على عروضها في السجون ومراكز الإصلاح وفي الجهات، العروض السينمائية المدرجة ضمن المسابقة أو خارجها قد خضعت لمقاييس منها استيفاء الأفلام للأرضية الثقافية والهوية التي انبنى عليها المهرجان منها التعبير عن القضايا والمشاكل لدول الجنوب بلغة سينمائية جدية ومتجدّدة على مستوى الشكل لا على مستوى المضمون فقط.

لتبقى أهمية السينما في العالم العربي كونها إحدى الوسائل الإعلامية التي تُسلّط الضوء على قضايا المجتمع، وتنقل صوته بموضوعية أكبر من وسائل الإعلام المقيَّدة بسياسات وأنظمة صارمة، فمن خلال الإبداع في السينما يمكن أن تتفتح الأذهان لأفكار خلاقّة، فالسينما تستقي مضامين محتواها من محيط الواقع، وتبعاته المستقبلية. إنّ الأفلام تحظى بأهمية كبرى لدى فئات مجتمعية متنوعة وخاصة الشبابية، وقد تزايد الاهتمام بالأفلام بسبب تفاعل الناس مع القضايا الإنسانية.






تونس فلاحون يلجأون الي الطاقة الشمسية لتخفيض في تكاليف الأنتاج والحد من إبنعاث الكربون

  تونس فلاحون  يلجأون  الي الطاقة الشمسية لتخفيض في تكاليف الأ نتاج والحد من إبنعاث الكربون   تونس - أيمن محرزي كانت أرضي جافة وقاحلة لكنها ...