تونس جيش الاحتياط لتامين الانتخابات
كل التفاصيل عن دعوة جيش الاحتياط
كمال الشارني
توقعت مصادر في القصبة ألّا يقل عدد العساكر المدعوين من جيش الاحتياط استجابة لدعوة الحكومة 9 آلاف شخص للمساعدة على تأمين الانتخابات القادمة مشيرة إلى أنّ عدد المدعوين هو حاليا موضوع درس في لجنة خاصة يحضرها قادة الجيش لتحديد الحاجات وفق الانتشار العسكري في الجنوب والحدود الغربية. وبدأت إجراءات دعوة جيش الاحتياط منذ الثامن من أوت بدعوة من خلية الأزمة في الحكومة لتأمين الانتخابات التشريعية والرئاسية القادمة، واستتبع ذلك أن أعلنت وزارة الدفاع عن تأجيل النظر في مطالب التقاعد بكل أنواعها سواء المبكر أو العادي. وقال الخبير العسكري مختار بن نصر العميد المتقاعد من الجيش الوطني لـ«التونسية» إنّ المؤسسة العسكرية شهدت إجراء آخر يرتبط دائما بدعوة جيش الاحتياط وهو الاحتفاظ بالجنود المدعوين والمتطوعين بعد نهاية حصة العمل العسكري تماما كما حدث في السابق إبان انتخابات 2011 إلى أن تنتهي مبررات دعوة جيش الاحتياط.
وعن القانون المرجعي لدعوة جيش الاحتياط قال بن نصر إن المؤسسة العسكرية تصنف جيش الاحتياط إلى احتياط أول والذي غادر الجيش منذ عام، واحتياط ثان والذي غادر منذ عامين، واحتياط ثالث وهو الذي غادر منذ عشرين عاما، وأضاف أن الجندي في تونس يظل على ذمة المؤسسة العسكرية 24 عاما. فيما قال مصدر حكومي إن دعوة الاحتياطين الأول والثاني قد تكفيان، وأن المسألة ليست في ذلك المستوى، لأنه لن تتم دعوة الجميع، بل سيقع الاختيار على رتب وكفاءات وخبرات معينة يحتاجها الجيش في المساعدة على تنظيم الانتخابات. أما عن رتب المدعوين فقد جرت العادة مثلما ما حدث في 2011، أن تكون أغلبها من ضباط الصف مثل وكيل ووكيل أول، والرقباء الذين اكتسبوا خبرة ميدانية كبيرة. وأضاف العميد مختار بن نصر إن دعوة جيش الاحتياط تتطلب أيضا ميزانية مالية، منها أجور المدعوين، وأجور الذين يتم الاحتفاظ بهم بعد نهاية مدة الخدمة، وأعطى مثالا على ذلك أن المؤسسة العسكرية تدفع 100 دينار لكل عسكري له شهائد علمية أقل من الإجازة و200 دينار لمن له أكثر من الإجازة عن كل شهر يتم فيه الاحتفاظ به على ذمة المؤسسة العسكرية في إطار الاحتياط، بالإضافة إلى كل مصاريف وحاجات العسكري من لباس وتغذية وعلاج وغيره. أما كبار الضباط مثل العقداء فتتطلب دعوتهم بالإضافة إلى الأجور المناسبة لرتبهم توفير سيارات خاصة ومعدات معينة وإجراءات معروفة في عمل العقيد. وقال العميد إنّ كل عسكري يدعى من الاحتياط يحصل على أجر مالي وأنه لذلك تم تكوين لجنة بين الحكومة والمؤسسة العسكرية لتدارس الوضع وتحديد عدد المدعوين وإعداد ميزانية في الغرض. وقال مصدر في الحكومة إنه لا يمكن حاليا تحديد عدد المدعوين من جيش الاحتياط، إلا بعد دراسة الوضع جيدا وتقدير حاجات المؤسسة العسكرية التي تظل حماية حدود البلاد على رأس أولوياتها، ورفض العميد مختار بن نصر الحديث عن أعداد الجنود الذين تخصصهم المؤسسة العسكرية لحماية الحدود أو نسبتهم باعتبار أن ذلك من أسرار المؤسسة الأمنية، أما عن عدد الذين ستتم دعوتهم للمساعدة في تنظيم الانتخابات فقال إنه يحتاج إلى دراسة للوضع الميداني، وأنه في انتخابات 2011، تمت دعوة 21 ألف عسكري أغلبهم من الجنود وضباط الصف. وترى مصادر أخرى أن عام 2011 شهد انهيار المؤسسة الأمنية من شرطة وحرس وتعرض مقراتها ومعداتها للحرق، بالإضافة إلى تردي الوضع الأمني وقتها من خلال فرار آلاف المساجين وانفلات الحدود، أما الفترة الحالية، فهي تبدو أكثر أمنا وهدوءا باستثناء الوضع على الحدود الجنوبية والغربية حيث مخاطر الإرهاب، وإذ تحول الوضع الى حرب حقيقية على الميدان ضد الإرهابيين في القصرين والكاف وجندوبة، لكن الوضع هناك لا يتطلب الدفع بعدد كبير من الجنود.
غير أن خبرا غير مؤكد تسرب من قصر الحكومة يقول إن عدد جيش الاحتياط لن يقل عن 7 آلاف شخص وقد يصل إلى 9 آلاف شخص على امتداد 3 أشهر، أي أكتوبر ونوفمبر وديسمبر عندما تنتهي آخر إجراءات الانتخابات.
وسيتولى الجيش الوطني، كما حدث في الانتخابات الفارطة المساعدة في تأمينها، وبشيء من التفصيل، وقال العميد المتقاعد مختار بن نصر إن الجيش «مطالب بتأمين النقل والمسائل اللوجستية وحماية مقرات الانتخاب وصناديق الاقتراع كما تم في الانتخابات الماضية».وينتظر أن تعلن الحكومة في الأيام القادمة عن مزيد من التفاصيل عن دعوة جيش الاحتياط، فيما ستحتفظ المؤسسة العسكرية ببقية تفاصيلها باعتبارها أسرارا عسكرية.
Commentaires
Enregistrer un commentaire